فلسطين نيوز / وكالات/' مزيد من الحصار يعني مزيداً من الإبداع' معادلة جديدة رسخها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.فمع كل تضييق جديد من قبل الاحتلال يبتكر الفلسطينيون وسائل جديدة للتغلب عليه، متحدين بذلك سياسة الحصار الجائر والظالم الذي يمارس ضدهم.لم يمض وقت طويل على اختراع أحد المواطنين للسيارة التي تعمل على الكهرباء تحديا لأزمة الوقود التي يعاني منها مواطنو القطاع.وقت قليل واستيقظ المواطن المحاصر على حلقة جديدة من حلقات هذا الإبداع تمثلت في نجاح مواطن فلسطيني من مدينة رفح جنوب القطاع في توليد الغاز المنزلي من بقايا المواد العضوية وقيامه باستخدام الغاز الناتج في الطهي والإنارة.الفضول دفعنا إلى زيارة منزل المواطن' محمد' وطلبنا منه أن يخبرنا بتفاصيل الاكتشاف الجديد.' محمد' الذي فضل عدم الكشف عن اسمه كاملا قال عن ابتكاره الجديد:' إن فكرة إنتاج الغاز تقوم على تخمير المادة العضوية التي قد تكون مياه صرف صحي أو روث حيوانات أو بقايا المطبخ وغيرها، حيث تخلط هذه المواد بالماء وتعزل تماماً عن الهواء الخارجي لتتخمر في فترة زمنية تتراوح بين 10-14 يوماً حيث تقوم البكتيريا غير الهوائية بإنتاج غاز الميثان'. صديقة للبيئة وتابع:' إن لهذه الطريقة مزايا عديدة، فبالإضافة لكونها اقتصادية لقلة تكاليفها وبساطة عملية إنتاجها فهي أيضاً صديقة للبيئة'.وأضاف:' يتم هدم المادة العضوية بمعزل عن الهواء مما يؤدي إلى توفير الأوكسجين والمحافظة على عدم تلوثه'.وعدد' محمد' مزايا ابتكاره بقوله:' هذه الطريقة تقضي على البكتيريا والجراثيم الضارة؛ لأنها تموت في وضع التخمر، وبالإضافة لذلك فإن بقايا عملية التخمر المترسبة تستخدم كسماد هو الأجود للنبات'. وعن طبيعة الغاز الناتج من عملية التخمر، أكد محمد بأنه غاز أمين للاستعمال البيتي؛ لأنه أقل انضغاطاً من الغاز المستعمل حالياً، مضيفا:' لا توجد خطورة من انفجاره'. طريقة مجربة سألنا' محمد' عن كيفية امتلاكه لمثل هذه الفكرة، فأجاب بقوله:' هذه الطريقة متبعة في عدد من الدول مثل الصين والهند ودول أمريكا الجنوبية ويطلق عليها اسم' البيوجاز' أي الغاز الحيوي'.وعبر عن أسفه لغياب تطبيق هذه التقنية في قطاع غزة رغم سهولتها والاكتفاء بالاعتماد على الغاز المستورد من الاحتلال والذي يستخدم كورقة للابتزاز السياسي.وقال:' أنا منشغل الآن بالسعي لتحويل اعتماد بيتي بشكل كامل على الغاز الحيوي، وأعتزم مستقبلاً إصدار كتيب لشرح هذه التقنية بأسلوب مبسط وتوزيعه على المواطنين للاستفادة منه'. وقبل انتهاء الزيارة، قام' محمد' الذي يقطن في محافظة رفح جنوب قطاع غزة بإنضاج كوب من الشاي على غازه المبتكر وقدمه لنا وقد ارتسمت على ملامحه ابتسامة الرضا بإنجازه وكان للشاي نكهة خاصة' نكهة الإبداع من قلب الحصار'