خليل العسلي/PNN- صحيح ان المؤسسات المالية العالمية بدأت تعيد حساباتها على ضوء حالة الفوضى والضبابية التي تعم القطاع الاقتصادي واسواق المال في العالم بعد الهزة التي احدثها قطاع الاسكان في الولايات المتحدة وازمة الائتمان
وما تلاها من انخفاضات حادة في البورصات العالمية واعقبتها ازمة في اسعار النفط وتحطم سعر الدولار والذي وصل اسفل الارض (والقاع ليس ظاهرا لعيان)، هذا الوضع دفع العديد من المؤسسات المالية الى اتخاذ خطوات تقشفية صارمة ومنها تسريح الالاف من موظفيهم واغلاق ملفات الاستثمار غير المجدية، والانطلاق مرة اخرى والعودة الى عجلة السوق ، فنحن في عالم سريع ومتحرك واذا لم تسايره فستبقى مكانك تحوم حول نفسك حتى تصاب بالدوار وتسقط على الارض تنظر الى السماء بانتظار الفرج !!! والذي لن ياتيك الا اذا قررت العمل من اجل الفرج.
وعندنا سبحان الله كل شئ يسير عكس السير فالمؤسسات المالية بما فيها البنوك ومؤسسات الاقراض تعيش في سبات عميق منذ بداية الانتفاضة عام 2000 بحجة ان الاوضاع الامنية والسياسية غير المستقرة (متى كانت الاوضاع في الاراضى الفلسطينية مستقرة؟!) وبسبب المخاطر العالية فضلت تلك البنوك والمؤسسة ان تلعب دور الجبان وان ترفع شعار التقوقع من اجل البقاء .. والتحنط خير وسيلة للبقاء.
ونتيجة لهذا القرار المؤقت( مستمر حتى الان) والذي كان له ما يبرره في البداية واصبح الان شعار وسياسة تحولت المصارف عندنا الى حوانيت صرافة تنافس الصرافين في الشارع، بينما فضلت مؤسسات الاقراض الدولية منها والمحلية الاكتفاء بدفع رواتب موظفيها والتناسي انها مؤسسات الاقراض لدرجة ان بعض تلك المؤسسات لم تقدم سوى ثلاثة قروض طيلة عام كامل وبعض المؤسسات المغامرة قدمت عشرة قروض خلال نفس العام !!!!
المصيبة ان هذه المؤسسات لم تكتفى بالتقوقع حول نفسها بل انها حملت المواطنين سبب هذا الوضع من خلال فرض شروط اقل ما يقال عنها انها تعجيزية وفوائد متنوعه ومتشعبه وكانها تريد ان تقول لنا سوف نعاقبكم لاننا بقينا عندكم ....
الطريف في الموضوع ان جميعة البنوك تؤكد لنا وعبر مجلتها وبيانات وتحليلاتها المحكمة، ان الوضع ممتاز وان ودائع البنوك قد زادت (طبعا فهي لا تقدم اي شئ) وان هذه المؤسسات تحقق نتائج مرضية! ولكن الواقع اصدق من كل الدعايات ...!
الم يحن الوقت ان تستيقظ فيه تلك المؤسسات من سباتها العميق الذي فاق سبات اهل الكف وان تكف عن العزف على اسطوانة ان الاوضاع خطرة غير مستقرة وان تعمل كما يجب ان تعمل !!
الم يحن الوقت الذي يكون فيها المواطن اكثر ثقافة ان يقوم بمعاقبة تلك المؤسسات التي لا تقدم له الخدمة التي تقدمها تلك المؤسسات في الخارج، وذلك عن طريق مقاطعتها والبحث عن المؤسسة التي تقدم الخدمة الافضل.. وليكن شعار ذلك "احترمونا نحترمكم"
وحديثنا له بقية ......