غزة - فلسطين نيوز - للأسف.. وقعت فيما كنت أحذّر منه صديقاتي أيام الجامعة.. حينما كن يحضرن إليّ شاكياتٍ باكيات.. منهن من تشعر بالغيرة على شخصٍ من الخليج العربي أحبته عن طريق "الشات".. ومنهن من تشاجرت مع "حبيبها" الذي وثقت به إلى درجة أن أرسلت له صورها بعد أن حلف لها من الأيمان مئة أنه سيتزوجها.. وكان ردي دائماً "ما هذا الهراء؟ هل هناك حبٌ عبر الإنترنت؟، أيعقل أن السذاجة بالمرء قد تصل فيه حد حب كائنات شبحية تقول كلاماً في معظمه معسولاً"؟ ولكنني اكتشفت أن مشاغلي الكثيرة أيام الجامعة كانت الحائل الذي منعني من تجربةٍ مماثلة.. فها أنذا تخرجت قبل ثلاثة أعوام.. ولم أجد عملاً.. لم أجد سوى الإنترنت يسلي وحدتي.. قررت أن أجازف.. دخلت "الشات" وبدأت أحادث هذا وتلك وذاك.. والحديث أخذني، وصار التعارف هاجسي.. منعت نفسي كثيراً من الحديث في خصوصياتي، لكنني وقعت في المحظور.. فقد اقتنعت بشخصية أحدهم، وشعرت للمرة الأولى بقلبي يتحرك نحوه رغم كوني لا أعرف حتى شكله.. تبادلنا البريد الشخصي، وبدأت علاقتنا تتطور، أنا على ثقة بأن زواجنا مستحيل فهو إيراني الجنسية.. ولكني أحبه.. لا أعرف كيف أتصرف.. أخشى أن يستمر حبه في قلبي حتى بعد أن أتزوج.. فكثيراً ما سمعتني أختي أهدس باسمه ليلاً.. ما الحل؟*فراغ عاطفي..د.وليد شبير رئيس قسم الخدمة الاجتماعية في الجامعة الإسلامية بغزة، شكر في السائلة تفكير ما قبل ترك الجامعة، مرجعاً سبب رغبتها في خوض التجربة إلى قلة وقت العمل وزيادة وقت الفراغ، منبهاً إلى أن الحب عن طريق الشات ما هو إلا نوعٌ من أنواع ملء الفراغ العاطفي الذي "لا يرتقي أبداً إلى مرتبة الحب الحقيقي، والذي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التعامل المباشر، لا بل لن يكتمل إلا إذا توافرت فيه شروط الاحتكاك وسبر الغور".*الواقع أحلى..وقال :"ما فيه السائلة لا يعدو كونه خوضاً لتجربة الحب والحنان التي لطالما سمعت عنها من صديقاتها، لتحقيق هدفٍ واحد هو إرضاء غرورها بسماع الكلام الحلو الذي نسيت أنها كانت تسميه يوماً "معسولاً"، متابعاً :"حب الشات خيال، والزواج لا يتحقق إلا بالانتقال من عالم الحلم إلى عالم الواقع بالخطوات العملية، فهل يستطيع هو ذلك؟ وما دامت السائلة تثق باستحالة فكرة زواجها منه.. فلماذا تعذب نفسها وتعذبه إن كان صادقاً في حبه لها؟" فهنا -كما أفاد د.شبير- عليها أن تقطع على نفسها طرق التواصل معه باتخاذ قرارٍ حاسم يعيدها إلى الوقع وينسيها خيالاتها، موجهاً لها قوله :"مهما كان الخيال جميلاً، إلا أنه قد يضيّع عليكِ فرصةً حقيقية قد تندمين على ضياعها يوماً، ولذلك كوني حازمة واتخذي قراراً يقطع عليك طريق التعلق بأحبال الهواء الذائبة، ويريك الحق ويجنبك ما حرّم الله".