غزة – خاص - وكالة فلسطين نيوز - نادر الصفدي -
عندما تصبح المادة هي الغاية , فكل الوسائل في طريقة الحصول عليها تصبح مشروعة , وممكنة , حتى لو كانت على حساب شرف الإنسان وكرامته , وحتى لو مست شرف وعرض العائلة , في زمن أباح أصحابه الممنوع , وأجازوا الحرام , فمن الطبيعي ما تراه غير معقول , وشيء يصعب تصديقه , يصبح أمر عادي , ويحدث , والمصيبة والطامة الكبرى أن يأتي يومأ ونتحدث عن هذه القصص على أنها أمر عادي , والاستثناء منها ما هو طبيعي , قصتنا يقف المنطق والعقل عاجزا عن تصديقها . فتاة في عمر الزهور لم تتعدى بعد الرابعة عشر ربيعا , في الصف الثاني الإعدادي , تستغيث كل الضمائر التي ما زالت تنبض بالإنسانية , تستغيث نخوة الرجال , وتصرخ ومعتصماه..واسلاماه .. انفذوني قبل أن يضيع شرفي!!.... ...نظرات استغاثة ... في بيت تئن جدرانه من هول ما يحدث فيه , كنت بصدد موضوع آخر , أبحث فيه وأكتب عنه , ومن اجله ذهبت إلى بيت الفتاة , في إحدى محافظات قطاع غزة , وأثناء حديثي مع أسرة الفتاة , من أجل موضوعي , رأيت الفتاة , التي كانت تنظر نحوي بنظرات استغاثة , وكأنها وجدت ضالتها , لتصرخ من خلالي , وتعبر عن هول ما ألم بها . . ... الخوف من تكرار الجريمة ... طلبت من والدة الفتاة , الحديث معها , وبدأت أحادثها عن أمور الدنيا , وعن أحوالها , ودراستها حتى أيقنت أنها اطمأنت لي , فسألتها عن سبب الحزن الذي أراه في عيونها , صمتت قليلا , ثم بدأت شفتاها ترتجف , وعيناها تدمع , وتحدثت , ويا هول ما تحدثت به . قالت : أنا خائفة أن يحدث لي ما حدث مع أختي من والدي , فسألتها بلهفة : وماذا حدث مع أختك ؟ قالت : خرجت من البيت , ولا أحد يعلم مكانها حتي الآن , سألتها : كيف ؟ ومتى؟ ولماذا هربت ؟؟ ...قالت : كان عمري تقريبا تسع سنوات , وأتذكر جيدا ليلة هروبها من البيت , فقد كان يوم عيد الفطر , حيث قالت لي : سأذهب عند صديقتي لأجلب بعض الأشياء ,ولكنها لم تعود إلى البيت, فسألتها : وما السبب؟قالت : سمعت أن الناس تقول : أنها فرطت بشرفها وكانت تمشي بطريق الحرام , نتيجة الظروف الصعبة التي نعيشها لغاية الآن .وقد أكدت والدتها صحة ما تقوله الفتاة , وعندما حاولت وأكثرت من طرح الأسئلة , لكي أفهم تفاصيل الموضوع , فهمت من خلال تلميحاتهم , أن السبب في ذلك ضغط والدها , وعندما رفضت الانصياع لأوامره هربت من البيت , لتلقى مصيرها المجهول , وعلى حسب قولهم أن الشرطة على علم بالقصة . ... رجل غريب .. لا اسم له ولا مكان ... وسألتها عن سبب خوفها _ قالت : أبي قبل فترة وجيزة أحضر معه رجلا إلى البيت وقال : هذا الرجل سيساعدنا ماديا , وعندما رآني أصر على أن أجلس بجانبه , اعتبرته في البداية مثل والدي , وخاصة أنه رجل في الأربعين من عمره , ولكنه أصبح يتردد كل يوم في الساعة السادسة صباحا ( توقيت غريب يثير الكثير من الريبة والشك ويطرح العديد من علامات الاستفهام ) , على بيتنا ويطلب مني مجالسته , وحاول أكثر من مرة الاقتراب مني كثيرا , ولكني كنت أبتعد عنه, نظراته كانت غريبة ومريبة , ويصر دائما على الجلوس بقربي , ويتحجج بحجج واهية للتقرب مني , مثل أنه يريد أن يدرسني .. الخ من هذه الأمور .صرخت في وجه والدتها دون أن اشعر : من هذا الرجل ؟ وما أسمه ؟ و أين يسكن ؟ أجابتني ببرود : لا أعرف أسمه ولا مكان سكنه , احضره والدها إلى البيت , وقال لنا أنه سيساعدنا ماديا , فصرخت صرخة ثانية في وجهها وقلت لها : ولماذا لم تمنعيه من دخول البيت ؟ قالت : لو فعلت ذلك , لضربني أنا و ابنتي. ... شذوذ وانحلال أخلاقي ..... وعندما سألت عن موقف أخيها من والدها مما يحدث, واستغربت كيف لشاب يافع ناضج , في النصف الثاني من العشرينات , يسمح لذلك الرجل أن يتحرش بأخته , ضحكت والدتها مرة أخرى وبنفس البرود , وقالت لابنتها (م)ذات الإثنتا عشر ربيعا : حدثيه بما رأيتي_ اعتقدت في هذه الأثناء أنني احلم حلما بشعا _ فلم أصدق ما قالته الفتاة الصغيرة : أخي يأتي إلى البيت دائما ومعه شباب يغلقون على أنفسهم الباب , وأحيانا يبيتوا عندنا , وفي احدى الايام دخلت عليه الغرفة وجدته عاريا تماما ومعه صديقه العاري أيضا , وفهمت من والدتها أن ابن زوجها يمارس الشذوذ مع أصدقائه , وأضافت والدتها قائلة أنه في إحدى المرات , طلب مني , على مسمع من ابنتي ممارسة الجنس معي, ولكني رفضت , وسألت ابنتها الكبرى فأكدت لي صحة الحادثة , وتدخلت هنا ابنتها (م ) وقالت : مرة دخل على أمي في الحمام وهي عارية , وأشارت ألام أنها خائفة على بناتها من أخيهم الشاذ, والمنحل أخلاقيا أن يفعل مالا تحمد عقباه . ... زوج على سنة الله ورسوله ... أصابتني الدهشة والاستغراب عندما أسرت لي الفتاة والتي تحدثت وكأنها شابة يافعة متعلمة تفهم كل ما يدور حولها , أن كل حلمها الآن أن تتزوج من رجل طيب على سنة الله ورسوله , ينقذها من الحضيض الذي تعيشه , حيث أردفت قائلة : كل شيء من حولي يئن ويصرخ , وكل عضو في جسدي يستغيث , أنقذوني قبل أن أضيع , قالتها وعيناها كانت تحكي بأن هناك شيئا تخفيه , أفظع مما قالته , حاولت أن افهمه أو استفسر عنه, خاصة عن علاقتها بأخيها , إلا أنها تحفظت بشدة , ولكن الأمر أثار الريبة والشك عندي , بأن هناك شيء ما خطأ .إن ما استطاع قلمي كتابته,أقل بكثير من الجريمة التي عشت تفاصيلها , ورأيت ضحاياها بأم عيني , وسمعت مأساتهم بأذني , التي أبت أن تصدق ما سمعت . هناك جريمة حدثت , وجريمة متوقع أن تحدث , في كل لحظة , ضد أطفال أبرياء , بسبب والدهم الذي باع شرفه وكرماته , من أجل حفنه من النقود , وبسبب أخ باع الكرامة والعزة , ونخوة الرجال , واشترى الشهوة الحرام , بأبخس الأثمان ,تفاصيل الجريمة أصعب وأعقد من سردها ببعض السطور . صرخة استغاثة أطلقتها الطفلة , إلى كل من يهمه الأمر ,ومن واقع واجبنا ألاخلاقي والانساني نتضامن مع صرختها ونطلق صرخة مضاعفة الي كل المنظمات الحكومية وغير الحكومية وخاصة المؤسسات الحقوقية المعنية بحماية الطفل ..احموا هؤلاء الأطفال , وأمنوا لهم بيئة نظيفة ومحترمة . تنويه : إلى كل من يريد مساعدة الطفلة وإنقاذها , فنحن مستعدين لايصالهم إلى الطفلة , على أن يتم الأمر بسرية تامة , خوفا من إصابة الطفلة بأي مكروه ...
(كتبت فى رفعت, يونيو 16, 2008, 12:53 AM)