غزة – تباينت آراء المحللين السياسيين حول إمكانية صمود اتفاق التهدئة بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، والذي يدخل حيز التنفيذ صباح يوم الخميس المقبل.
فعدم وجود أوراق مكتوبة وضمانات في ظل وضع إقليمي متقلب وخشية من اعتداءات إسرائيلية في الضفة الغربية تجعل البعض متشككا في بقاء التهدئة طويلا، فيما يرى آخرون أن محاولة أولمرت شراء الوقت للهرب من المشكلات الداخلية ووقوف مصر بثقلها وراء الاتفاق كافيان لصمود الاتفاق.
وأعلنت مصر اليوم الثلاثاء موافقة إسرائيل على التهدئة التي وافقت عليها حماس من قبل. ويشمل الاتفاق خمس مراحل، حيث يبدأ بوقف إطلاق نار من الجانبين لمدة ثلاثة أيام يعقبها -في حال التزام الطرفين به- فتح المعابر بين غزة وإسرائيل فقط، ثم الشروع في مفاوضات غير مباشرة في القاهرة بين حماس وإسرائيل لإنجاز صفقة تبادل الأسرى، وفي حال إنجاز هذه الصفقة، سيتم فتح معبر رفح بين مصر والقطاع، والرفع الكامل للحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عام.
بدون ضمانات
ناجي شراب أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة لم يجد أي أسس لاتفاق "فالاتفاق المبرم غير مكتوب، وبدون ضمانات والتزامات".. هي تعهدات من الطرفين (إسرائيل وحماس) في غزة لمصر.
ولفت إلى أن "كل طرف وبقدر ما يرى أن خرق التهدئة سيكون في صالحه سيخرقها، وخاصة إسرائيل فهي ليست ملزمة وتخضع التهدئة لحسابات داخلية في داخل إسرائيل وللتوازنات الداخلية الإسرائيلية".
وأوضح أن التشاؤم هو سيد الموقف "بسبب الخبرات السابقة لإسرائيل وعدم التزامها بالتهدئة بشكل مكتوب فهي أصلا لم تلتزم بالاتفاقات المكتوبة، فكيف بالاتفاق غير المكتوب".
وتساءل شراب: "هل ستترك إسرائيل القطاع، وهل ستسكت أمام تحركات المقاومة في غزة وتطوير ذاتها.. ماذا لو ارتكبت إسرائيل اجتياحات ومجازر في الضفة الغربية هل ستبقى قوى المقاومة ملتزمة في التهدئة".
وحذر من أن إسرائيل تحاول من خلال التهدئة "الوقيعة بين حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى لجر حماس للتصادم مع هذه القوى لإيجاد تناقض معها".
ماذا لو؟
عدنان أبو عامر المحلل السياسي الفلسطيني هو الأخر بدا متشائمًاً من إمكانية صمود التهدئة "فالاتفاق يفتقر إلى الضمانات التي تجعل أمر خرقه واردًا، خاصة أن هناك تجارب كثيرة للتهدئة لا ضمانات فيها لم تصمد طويلا".
ولفت إلى أن "الوضع الإقليمي متقلب مما يجعل الأمور قد تنفجر في أي لحظة ، والجيش الإسرائيلي لن يصبر كثيرا دون تنفيذ عمليات عسكرية في قطاع غزة والضفة".
وأوضح أن "العدوان على قطاع غزة جزء من حسابات السياسة الإسرائيلية، وفيه مجال للمزايدات بين الأحزاب السياسية خاصة مع قرب الانتخابات الإسرائيلية المتوقعة نهاية العام".
وطرح أبو عامر عددا من التساؤلات: "إلى أي مدى قد تستطيع قوى المقاومة الفلسطينية الصبر على اعتداءات إسرائيلية قد تنفذها إسرائيل بالضفة الغربية خاصة أن قوى المقاومة في الضفة مكبلة من قبل السلطة الفلسطينية وإسرائيل.. ماذا لو انفجر الوضع مع حزب الله وإيران مستقبلا؟".
ورأى أبو عامر أنه خلال الـ36 ساعة القادمة وحتى ساعة الصفر ستسعى كل من "إسرائيل وحماس للقيام بعمليات للظهور أمام الرأي العام على أنها تدخل التهدئة من موقع قوة".
مقومات صمود التهدئة
في المقابل، بدا الدكتور أيمن يوسف أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالضفة الغربية أكثر تفاؤلا من سابقيه حول إمكانية صمود اتفاق التهدئة.
وأوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت يريد شراء الوقت من خلال مناوراته السياسية والعسكرية المختلفة للهروب من المشكلات الداخلية الذي يعاني منها الائتلاف من خلال الحديث عن الهدنة "وفي نفس الوقت هو يواصل تهديداته للقطاع لشراء أصوات التأييد لصالحه".
ويواجه أولمرت تهما بالفساد ودعوات من أعضاء حكومته وعلى رأسهم وزير الدفاع إيهود باراك بالاستقالة من منصبه وإجراء انتخابات مبكرة.
ولفت يوسف إلى وجود عاملين أساسيين يعززان فرص التزام إسرائيل بالتهدئة؛ "أولها رغبة إسرائيل في إتمام صفقة تبادل الأسرى بالجندي جلعاد شاليت ليخرج أولمرت أمام الرأي العام الإسرائيلي بمظهر المنتصر".
ونوه إلى أن ذلك يتزامن مع الحديث المتكرر حول اقتراب صفقة لتبادل الأسرى الإسرائيليين مع حزب الله لاستغلال ذلك لإضفاء شرعية للائتلاف الحاكم في إسرائيل "الذي يعاني من كثرة الحديث عن الفضائح والفساد داخله".
العامل الثاني –حسب يوسف– هو وقوف مصر وراء هذا الاتفاق؛ "فإسرائيل ليست معنية بإفشال الجهد المصري؛ لأن مصر لها دور إستراتيجي على صعيد علاقتها مع غزة"، لافتا إلى أن دورها سيكون مهما في المرحلة المقبلة لمزيد من ترتيب الأوضاع بين الاحتلال وحماس مستقبلاً.
وأشار غالى إلى أن "التهدئة في هذا السياق من الممكن أن تتطور إلى هدنة".
وذكر أستاذ العلوم السياسية أن حماس ستواجه اختبارًاً صعبًاً في إلزام الفصائل الفلسطينية بالتهدئة، إلا أنه رأى أن حماس تمتلك القدرة على ذلك "خاصةً أن من 70 إلى 80 % من فصائل العمل المقاوم على علاقة قريبة مع حماس بما فيها الجهاد الإسلامي".