يستعد العالم العربي والإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها لاستقبال شهر رمضان المبارك ناعمون بالأمان والدفء والراحة والطمأنينة... فنجد هناك من يدعُ الله ويتضرع إليه أن يمر عليهم رمضان وهم في صحة وعافية.أما في غزة يأتي رمضان وسط ارتفاع حاد في الأسعار، ومع استمرار الحصار الإسرائيلي الذي يعاني معه الغزيون من شح البضائع، وفي ظل انقسام فلسطيني فلسطيني قطع الأوصال يحرمهم حتى من تمام فرحتهم بقدومه، فنجد من ينتظر الساعات للحصول على قليل من ماء صالح، وهناك من لا وقود في بيته يطهو عليه طعامه، ولا كهرباء تنير ليله المظلم كظلم من سيطر علي غزة ، قابعين تحت جور وظلم من احتلال غاشم ظالم شرد الأسر وتركهم في ثبور وويلات، بلا بيوت تأويهم ولا طعام يكفيهم. فنجد مواطنين غزيين يتندرون في ما بينهم على آخر صيحات الانقسام الفلسطيني، في رمضان 'هل نصوم على آذان غزة أو الضفة'، وكذلك قيام حماس المسيطرة علي غزة برئاسة' إسماعيل هنية'، بتأخير عقارب الساعة 60 دقيقة للوراء عند منتصف ليل الجمعة الماضي، بينما أبقت حكومة الدكتور سلام فياض حسب التوقيت القديم حتى الأول من رمضان.وقد بات من الواضح أن تجد في الأسرة الواحدة مَن يعمل حسب توقيتين مختلفين، خصوصاً أن أغلبيتها محسوبون على حركتي «فتح» و«حماس».'نصوم على آذان غزة أم الضفة ؟ ويخشى غزيون من أن يجد الانقسام طريقه في رمضان، إذ لم يستبعد بعض المواطنون، أن تصوم غزة في يوم مختلف عن صيام الضفة الغربية.ووفقاً لما أعلنته الحكومة الشرعية برئاسة الدكتور سلام فياض ، فسيكون يوم اللقاء والتوافق بين شطري الوطن الممزق في التوقيت، أول أيام شهر الصيام، إذ سيقوم مواطنو الضفة الغربية بضبط ساعتهم بالتوافق مع غزة.وحول أخر صيحات الانقسام الداخلي وصل بنا الحد حتى في التوقيت نختلف هل يعقل ذلك بالفعل نعيش في ضياع وحيرة وتشتت في أمرنا؟' يبدو أن رمضان الذي يحل ضيفاً علي أهالي غزة بطعم من جوع وفقر مدقع وخوف يملؤ نفوس المواطنين نجد الحيرة والتشتت دبّت في صفوفهم بسبب التوقيت المختلف، ويتندرون على بعضهم البعض بسؤالهم، « هل أنت مع توقيت حكومة هنية الرشيدة أم حكومة فياض الشرعية؟».