عواصم - وكالات: مرة أخرى تعود "أجواء نوفمبر" إلى الساحتين المصرية والجزائرية من جديد بعد تأهل منتخبي البلدين إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا، وسط مخاوف من إنزلاق الصحف والفضائيات الصفراء إلى اشعال فتيل أزمة جديدة بين الشعبين، مع أن الأمر لا يعدو أن يكون أكثر من مقابلة في كرة القدم·
وكانت أعمال عنف قد رافقت مبارتي البلدين في تصفيات كأس العالم لكرة القدم في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لتحديد المتأهل الى مونديال 2010 بجنوب افريقيا ، تسببت فى توتر العلاقات بين البلدين ، ودفعت القاهرة الى استدعاء سفيرها من الجزائر للتشاور.
وحتى الآن لم يرجع سفير مصر إلى الجزائر ،عبد العزيز سيف النصر، لاستئناف مهام منصبه على رأس السفارة المصرية بالجزائر منذ استدعائه، أما عبدالقادر حجار سفير الجزائر بالقاهرة ، الذى لم تستدعيه بلاده ، فقد عاد إلى القاهرة أمس الثلاثاء بعد عطلة اختيارية طويلة أمضاها فى العاصمة الجزائرية.
وفور انتهاء مباراة منتخبي مصر والكاميرون التي أقيمت مساء الاثنين بفوز "الفراعنة" ووصولهم الى نصف نهائي كأس أمم أفريقيا ليقابلوا "محاربي الصحراء"، بدأت الاتصالات الهاتفية على أعلى المستويات بين البلدين في محاولة لتهدئة المشاعر والتأكيد على أن ما حدث خلال مباراتي المنتخبين في نوفمبر، لن يتكرر مجددا.
وفي هذا الاتجاه، أكد وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط، أن هناك اتصالات بين وزيري خارجية مصر والجزائر لتوفير الهدوء والطمأنينة لأبناء البلدين المقيمين علي أراضي الدولتين أثناء مباراة كرة القدم بينهما في نصف نهائي الأمم الإفريقية غداً.
وقال ابو الغيط لصحيفة "الجمهورية" المصرية قبل توجهه إلي باريس ولندن في جولة أوروبية يشارك خلالها في ثلاثة اجتماعات لدعم فلسطين واليمن وأفغانستان إنه يتمني أن يتفهم المصريون والجزائريون أنهما شعبان شقيقان لا ينبغي أن تفسد علاقتهما بسبب مباراة في كرة القدم.
واضاف أن مصر ساندت الجزائر في حرب الاستقلال بينما ساهمت الأخيرة في حرب أكتوبر، مشيرا إلى أن المباراة ستنتهي بانتصار أحدهما وهذا لا يقلل من قيمة الفريقين الكبيرين.
أما وزير الإعلام المصري أنس الفقي، فأكد بعد لقائه رؤساء القنوات التليفزيونية، ضرورة التعامل الإعلامي مع مباراة مصر مع الجزائر بمنهج متوازن وتناول هاديء وبشكل موضوعي و"ألا ندع العواطف تأخذنا بعيدا عن الموضوعية والاحترافية وأن ننطلق في تناولنا من منطلق قومي وليس إقليمياً واعتبارها مباراة رياضية وليست حدثا سياسيا".
وناشد الفقي الصحف المصرية والقنوات الخاصة والإعلام الرياضي علي وجه الخصوص بالتعامل مع هذا الحدث الرياضي الكبير بمنهج موضوعي متوازن بعيدا عن أي تعصب أو تحيز لجانب دون الآخر "منطلقين من شعار أن المباراة عربية والفائز عربي وأن العرب استحوذوا علي نصف المربع الذهبي وهذا إنجاز في ذاته".
كما دخلت جامعة الدول العربية على خط الأجواء المشحونة بسبب المباراة، ودعت إلى تجاوز الخلافات بين مصر والجزائر. وقال هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في بيان أنه ينبغي استغلال مباراة مصر والجزائر لتجاوز أي خلافات وإثبات أن أواصر الود والعلاقات التاريخية بين مصر والجزائر أقوى من أن تنال منها أزمة عابرة.
ورحب يوسف "بالتوجهات الإعلامية الهادئة على الجانبين" معربا عن "أمله في أن يمارس الإعلام دورا إيجابيا في الأيام المقبلة". وأكد أن "النشاطات الرياضية بصفة عامة كانت دائما مناسبة للتقريب بين الشعوب ولا ينبغي أن نكون استثناء على ذلك، مضيفا أن العالم العربي يواجه أزمات شتى تتطلب التركيز عليها والاهتمام بها وأن توجه لها طاقات الشعوب العربية".
من جهته، أوضح رئيس المجلس القومي للرياضة في مصر، حسن صقر، أن مباراة مصر والجزائر ستمثل لقاء بين الأشقاء، "يجب إغلاق ملف المشاكل التي واكبت المباراة الفاصلة بين الفريقين في السودان".
ونقلت صحيفة "الحياة" اللندنية عن صقر، الذي أكد سفره شخصياً لمساندة منتخب بلاده: "في نهاية يوم الخميس، سيكون هناك فريق عربي متأهل إلى النهائي، وهذا هو الأهم. وأكد أن هناك تنسيقاً موسعاً بين جهات عدة داخل مصر من اجل سفر الجماهير إلى انجولا لمساندة "الفراعنة" في هذه المباراة المهمة.
من جانبه، قال رئيس الاتحاد المصري سمير زاهر أن مواجهة غد بين مصر والجزائر مباراة بين شقيقين عربيين، مشيراً إلى أن منتخب مصر ينظر إلي الفوز بالبطولة وليس مجرد الفوز بمباراة.
وطالب زاهر وسائل الإعلام المصرية والجزائرية بعدم فتح الملفات القديمة التي صاحبت لقاء المنتخبين في تصفيات كأس العالم، مشدداً على أنه لن يقبل أي خروج عن النص وإنها ستدور في إطار أخوي.
وعلى صعيد آخر، قال رئيس تحرير صحيفة "الأخبار" المصرية، محمد برگات،: "أحسب ان العقل والحكمة والوعي بالمصالح الوطنية والقومية بصفة عامة، والمصالح المصرية الجزائرية علي وجه الخصوص، تحتم علي الشعبين المصري والجزائري، والمثقفين والرياضيين ورجال الصحافة والإعلام في البلدين الشقيقين، ضرورة النظر إلي المباراة القادمة بينهما، علي انها فرصة سانحة يجب الحرص عليها، والامساك بها، وعدم التفريط فيها، أو اضاعتها بأي حال من الأحوال، لاعادة الصفاء إلي علاقات الاخوة والود بين البلدين الشقيقين.
اضاف بركات في مقال له اليوم الاربعاء في "الأخبار": "ان لقاء الغد، هو مباراة لكرة القدم بين نجوم المنتخبين الشقيقين المصري والجزائري، وان كليهما يسعي للفوز، في إطار التنافس الطبيعي والايجابي بين الفرق الساعية للتأهل والصعود للدور النهائي، وان ذلك الفوز سيناله الأكثر كفاءة وخبرة، والأكثر هدوءاً، والأوفر حظا وتوفيقا.
وتابع: "أحسب أنه لا مبالغة في القول أن لدي ثقة كبيرة في وعي وحكمة المسئولين عن الرياضة وعشاقها في مصر والجزائر وارتفاعهم إلي مستوي المسئولية، وحرصهم الشديد علي إعادة الصفاء لعلاقة الاخوة بين البلدين".
في نفس السياق، ذكرت صحيفة "الفجر" الجزائرية: "علينا نحن الإعلاميون إلا الابتعاد عن اللغط وتجنب إعادة تجربة تصفيات كأس العالم وما تبعها من غوغاء وصراعات بيننا وبين مصر، علينا أن نرفع أيدينا عن الكرة، ونترك الكلمة الأولى والأخيرة للملعب وللفريقين لا غير، فكل منهما له ألوان يدافع عنها وأنصار ومواطنون مطالب بإسعادهم باللعب واللعب ليس إلا" ·
اضافت: "إن هذه المقابلة ليست كمقابلة تصفيات كأس العالم، فهي ليست مقابلة الفصل التي خضناها في أم درمان، ولن نذهب إليها من باب الأخذ بالثأر، وإنما مقابلة في كأس إفريقيا ستجمع بين فريقين قبل أن يكونا عربيين أو إفريقيين، هما فريقان قويان، لهما من التجربة والخبرة والفنيات ما يجعلنا نأمل في مشاهدة عروض فنية كروية ترفع من قيمة الكرة الإفريقية".
واختتمت حديثها بالقول: "آن الأوان إذن لنترك الكلمة للاعبين، ولتخرص الأصوات الناعقة في فضائيات العار وما شابهها من صحافة الفضائح التي تمدح الفريق اليوم وتدوسه في الحضيض وغرضها الوحيد الإثارة وليس الدفاع عن قيم رياضية".