واشنطن : حذرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الخميس سوريا من تسليم أسلحة إلى حزب الله اللبناني، وأكدت أن قرارات الرئيس السوري بشار الأسد قد تعني الحرب أو السلام في المنطقة.
وقالت كلينتون، في خطاب أمام اللجنة اليهودية الأمريكية : لقد عرضنا بقوة الأخطار الكبيرة الناتجة من نقل سوريا أسلحة إلى حزب الله اللبناني.
واعتبرت أن نقل أسلحة إلى حزب الله وخصوصا صواريخ بعيدة المدى سيهدد أمن إسرائيل وسيزعزع استقرار المنطقة في شكل كبير وسينتهك قرار الأمم المتحدة الذي ينص على وقف تهريب الأسلحة إلى لبنان، أي القرار 1701 الصادر في آب/ أغسطس 2006.
وقالت كلينتون: لا نقبل هذا السلوك الاستفزازي.. إن الرئيس الأسد يتخذ قرارات يمكن أن تعني الحرب أو السلام في المنطقة. وبررت وزيرة الخارجية مجددا الخيار الذي اتخذته إدارة باراك أوباما بإرسال سفير إلى دمشق بعد خمسة أعوام من القطيعة الدبلوماسية.
وأكدت في هذا السياق، أن الأسد يستمع إلى إيران وحزب الله وحماس. من الأهمية بمكان أن يستمع ألينا أيضا في شكل مباشر لتكون التداعيات المحتملة لهذه الأفعال واضحة.
وتطرقت الوزيرة الأمريكية إلى عملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط، وجددت مطالبة الدول العربية ببذل مزيد من الجهود لدى إسرائيل والفلسطينيين لإحراز تقدم في العملية السلمية.
وقالت: ينبغي اتخاذ تدابير محددة تظهر للإسرائيليين والفلسطينيين ولشعبيهم أن السلام ممكن وانه سيعود بفوائد ملموسة. وأضافت إن على الدول العربية أن تواصل دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس في نيته التفاوض مع إسرائيل.
وكذلك، دعت كلينتون العرب إلى بذل جهود إضافية على الصعيد المالي لدعم موازنة السلطة الفلسطينية والجهود لقيام دولة فلسطينية، في موازاة دعوتها إياهم إلى مد اليد للشعب الإسرائيلي لإنهاء العزلة الإقليمية لإسرائيل.
وكررت الوزيرة الأمريكية أن على الدولة العبرية أن تشارك في هذا الأمر عبر احترام الطموحات الشرعية للفلسطينيين ووضع حد لأنشطة الاستيطان وتلبية الحاجات الإنسانية في غزة ودعم جهود السلطة الفلسطينية لبناء المؤسسات.
وقالت كلينتون انها تأمل من جميع الأطراف أن يقوموا بخطوات ملموسة.
وتابعت إن شعوب المنطقة تستحق الا تعيش بعد الآن ثقافة الخوف والعداء التي سيطرت على حياتها طوال عقود.
ومن جهة أخرى، شددت كلينتون على عمق التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وقالت في حضور وزير الحرب الإسرائيلي ايهود باراك، سنقف دائما إلى جانب إسرائيل.
محاسبة لبنان
ومن جانبه، أكد وزير الحرب الإسرائيلي ايهود باراك انه ينبغي محاسبة لبنان إذا تدهور الوضع في المنطقة، مكررا تنديده بتسليم حزب الله اللبناني أسلحة.
وقال باراك في خطاب أمام اللجنة اليهودية الأمريكية التي تشكل مجموعة ضغط، ليكن واضحا اننا سنحمل حكومة لبنان، وخلفها الحكومة السورية، مسؤولية ما يحصل الآن في لبنان. وستكون الحكومة اللبنانية الطرف الذي ينبغي محاسبته إذا تدهور الوضع.
وأشار وزير الحرب الإسرائيلي مجددا إلى تسليم أنظمة تسلح تخل بتوازن القوى في لبنان.
وتشهد العلاقات بين إدارة باراك أوباما وحكومة بنيامين نتنياهو أزمة دبلوماسية منذ أعلنت إسرائيل بناء وحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة في آذار/ مارس الماضي. وتزامن هذا القرار مع زيارة لإسرائيل كان يقوم بها نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن.
وتتهم الولايات المتحدة سوريا وإيران بتسليم حزب الله الشيعي اللبناني قذائف وصواريخ من الأكثر تطورا.
واتهم الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز أخيرا سوريا بتسليم حزب الله صواريخ سكود القادرة على بلوغ كل الأراضي الإسرائيلية.
ورفضت سوريا ولبنان الاتهامات الاسرائيلية، كما اعتبرها وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط "اكاذيب تدعو الى الضحك". ويرى الإسرائيليون أن الطموحات النووية الإيرانية تشكل التهديد الأكبر لأمنهم.
صواريخ سكود
من جهته، قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الخميس إن الادعاءات بأن سوريا تنقل صواريخ سكود بعيدة المدى إلى حزب الله تهدف للضغط على لبنان وسوريا.
ولم يؤكد نصر الله ولم ينف في مقابلة مع قناة "الرأي" الكويتية التقارير بان حزب الله حصل على صواريخ سكود.
وقال نصر الله "اليوم صواريخ سكود بالأمس أنواع أخرى من الصواريخ وبمعزل عن الحقيقة والواقع أو ما يمكن أن يقال في المستقبل هدفه في كل الأحوال واحد هو التهويل على لبنان والتهويل على سوريا والضغط على لبنان وسوريا وحركة المقاومة والشعب اللبناني والشعب السوري".
وأضاف نصر الله أنه لا يرى حربا تلوح في الأفق "لا استطيع أن أقول إنها قريبة. أنا والإخوة في حزب الله نرى أن الكثير من هذا التهويل لا يخفي وراءه حربا بالعكس لو كان هناك صمت وهدوء وسكوت فكان على الجميع أن يحذروا".
يذكر أن حزب الله أطلق أكثر من أربعة آلاف صاروخ على شمال اسرائيل خلال حرب اسرائيل على لبنان في صيف 2006.
واوقع النزاع الذي استمر 34 يوما، اكثر من 1200 قتيل في الجانب اللبناني، غالبيتهم من المدنيين، و160 قتيلا في الجانب الاسرائيلي.
وكان قرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي أنهى حرب عام 2006، قد اشتمل على حظر للأسلحة على لبنان ما عدا الشحنات التي تصادق عليها الحكومة اللبنانية أو الأمم المتحدة.