دفع تزايد المخاوف من خسارة سريعة للعملة الأوروبية "اليورو" وانهيار قيمتها حيث حذر بعض الخبراء الاقتصاديين وخاصة الألمان من انهيارها ـ العملة ـ متأثرة بأزمة الديون اليونانية الناتجة عن العجز في الميزانية، وأجمع المراقبون على أن ما يجري في أوروبا أمر ينذر بالخطر، واحتمال أن تصيب الأزمة دولا أخرى مثل البرتغال واسبانيا وغيرها من الدول الأوربية بحيث لا تستطيع دفع التزاماتها وسداد ديونها ـ دفع ـ العديد من الخبراء إلى حث المشرفين على النقد والمال في الخليج العربي إلى الإسراع بإعادة النظر بشأن العملة الخليجية الموحدة ودراسة مشروع الاتحاد النقدي الخليجي بدقة وعمق والاستعانة بالخبراء المؤهلين للابتعاد عما وقع فيه الاتحاد الأوروبي بخصوص عملة "اليورو" وأخذ العبر والدروس منها وعمل الإعداد الكامل للبيئة المناسبة للعملة الموحدة.
وعلى الجانب الأخر، يرى بعض خبراء المال والاقتصاد في الخليج اختلافاً كبيراً بين السوقين الخليجي واليوناني، وان هناك قيودا وضوابط تحمي القطاع المصرفي والمالي في الخليج العربي مطالبين بالتريث في طرح العملة الخليجية، والعمل على توحيد الاقتصاديات الخليجية وفتح الأسواق بالكامل والسماح بحرية تدفق رؤوس الأموال والالتزام بالشفافية والإفصاح عن نسب العجز في المراكز المالية، وتحقيق التوازن الاقتصادي وإتباع كافة المعايير الفنية والنقدية التي تضمن نجاح إصدار العملة الخليجية قبل إطلاقها.
وفي هذا الصدد أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبد الرحمن العطية أنه لا تراجع عن مشروع العملة الخليجية الموحدة بسبب أزمة منطقة اليورو، مقللا من تداعيات أزمة اليونان و"اليورو" على مسيرة عمل الاتحاد النقدي الخليجي.
وقال العطية في تصريحات لصحيفة "الوطن" من سنغافورة أمس الأربعاء: "إن العملة الخليجية تعني بالنسبة لنا قمة التكامل، ولا بد أن يكون واضحا أن الإنجازات التي حققها المجلس في المستوى السياسي باتت ملموسة، فلا يوجد هناك تحول في الموقف الخليجي حول هذا المشروع الحيوي، بل إن كل المؤشرات تؤكد الثقة بالدفع به إلى الأمام ليدخل مرحلة العمل المبرمج منذ اعتماد اتفاقية الاتحاد النقدي والتصديق عليها من الدول المعنية".
| |  |
| | عبد الرحمن العطية الامين العام لمجلس التعاون الخليجي | | |
وأوضح أنه من المفيد دراسة وتحليل تجربة الأزمة المالية في منطقة اليورو، وأن تكون هناك وقفة عندها لتجنب الأخطاء التي أدت إلى حصولها، مشيرا إلى أن ذلك سيساهم في تقييم المشروع الذي تمضي لتحقيقه دول التعاون في إطار الاتحاد النقدي.
كما استبعد اقتصاديون نقلت آرائهم صحيفة "الحياة" اللندنية توقف مشروع العملة الخليجية الموحدة، بعد أزمة اليورو، مشيرين إلى أن إصدار العملة قد يتأخر بعض الوقت للاستفادة من دروس أزمة اليورو، مشددين على ضرورة استفادة مشروع العملة الخليجية الموحدة من أزمة اليورو التي يمر بها في الوقت الحالي، لتفادي حدوث ذلك للعملة الخليجية مستقبلاً، وطالبوا بتحقيق الشفافية من جانب البنوك المركزية للدول الخليجية المشاركة في مشروع العملة الموحدة.
وعلى الجانب الأخر صرح رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، عقب لقاءه بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ،الأسبوع الماضي، بأنه لن تكون هناك عملة خليجية موحدة خلال المستقبل القريب ـ خلال العام أو العامين المقبلين ـ مضيفا أن هذا أمر يحتاج للوقت.
وعلى الصعيد نفس قال وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح أن أزمة اليورو أقنعت دول مجلس التعاون الخليجي بضرورة اخذ وقفة للتفكير قبل المضي قدما في مشروع العملة الموحدة، مؤكدا أن المضي قدما في المشروع من دون دراسة تداعيات الأزمة في أوروبا سيكون تصرفا غير مسئول.
وأضاف الصباح في ختام اجتماع لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي عقد في جدة مطلع الأسبوع الجاري أن التطور الجديد هو أزمة اليورو وهناك الكثير من الدروس الذي يجب أخذها لذا علينا أن نأخذ وقفتنا، وهذا لا يعني تأجيل العملة الموحدة وهذه الوقفة هدفها التفكير والدراسة، ويجب علينا أن نفكر بالسياسات الضريبية والسياسات المالية، وهذا يتطلب تناغما بين سياساتنا بالنسبة للموازنة، ويجب علينا أن نطلق العملة الموحدة في الوقت المناسب وبالشكل المناسب .
وجدير بالذكر، أن أربع دول خليجية فقط ستشارك في مشروع العملة الخليجية الموحدة وهي السعودية والكويت والبحرين وقطر، وذلك بعد انسحاب سلطنة عمان والإمارات.