| |  |
| | الرئيس بشار الاسد | | |
عواصم: ذكرت تقارير صحفية أن السيناتور الأمريكي أرلين سبيكتر بدأ وساطة جديدة بين سورية وإسرائيل لإعادة إطلاق مفاوضات السلام بين البلدين، بحسب ما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أمس.
وقالت السفارة الأمريكية في دمشق إن الأسد استقبل سبيكتر الخميس و"أجريا حديثاً بناءً ومعمقاً عن التحديات الهائلة التي تواجه المنطقة والسُّبل التي يمكن للولايات المتحدة وسورية العمل من خلالها نحو تخطي هذه التحديات".
ونقلت صحيفة "الوطن" السورية عن بيان صحفي للسفارة: إن سبيكتر "جدد تأكيده أهمية سورية شريكاً في السعي نحو سلام إقليمي شامل"، كما "ناقش مع الرئيس الأسد خطوات محددة لتعزيز الاستقرار الإقليمي وإحياء محادثات السلام السورية الإسرائيلية".
وأوضحت في بيانها أن "السيناتور سبيكتر شدد على التزامه بأن يرى السفير المعين روبرت فورد تتم الموافقة عليه من جانب مجلس الشيوخ"، الذي عطل في فبراير/ شباط الماضي إرسال السفير الأميركي إلى دمشق.
في سياق متصل، أكد مسؤول في السفارة الأمريكية في دمشق لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية الصادرة في لندن، أن السيناتور الأمريكي أرلين سبيكتر أجرى "حديثا بناء ومعمقا" مع الأسد في دمشق يوم الخميس الماضي.
وقال المسؤول الأمريكي إن الأسد وسبيكتر ناقشا "خطوات محددة لتعزيز الاستقرار الإقليمي وإحياء محادثات السلام السورية الإسرائيلية وتمتين العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وسورية".
وكانت صحيفة "يديعوت احرنوت" العبرية كشفت أمس السبت، أن سبيكتر سوف يقوم بنقل الرسائل ما بين تل أبيب ودمشق بهدف محاولة استئناف المفاوضات السلمية السورية الإسرائيلية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمها، زعمها: أن سبيكتر يقوم بهذه الوساطة بناء على طلب الرئيس السوري بشار الأسد، الذي عرض عليه أن يفحص الأمر بشكل جاد لدى المسؤولين الإسرائيليين، وأنه وصل إلى القدس في الأسبوع الأخير ليسمع وجهة النظر الإسرائيلية.
وأضافت أنه أراد لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، "ولكن بسبب غيابهما في الخارج، استقبله نائب وزير الخارجية داني أيلون، وحمله الرسالة الإسرائيلية إلى الأسد".
وقالت هذه المصادر إن أيلون حمل سبيكتر الموقف الإسرائيلي التقليدي، وهو أنها مستعدة لمفاوضات مع سورية في أي زمان ومكان، بشرط أن تكون تلك المفاوضات من دون شروط مسبقة.
واستخف مراقبون في دمشق بما ذكرته "يديعوت" عن أن سبيكتر نقل رسالة من نائب وزير الخارجية الإسرائيلي دان أيلون إلى الرئيس السوري بشار الأسد، لم تكشف عن فحواها. وقالوا
"إن هذا كلام غير منطقي ولا يستحق التعليق عليه، إذ كيف يرسل نائب وزير خارجية رسالة إلى رئيس جمهورية".
والسيناتور سبيكتر هو يهودي أميركي في الثمانين من العمر، سيترك مجلس الشيوخ في نهاية السنة، بعد خدمة دامت ثلاثين سنة، لأنه لم ينجح في الانتخابات الداخلية في الحزب الديمقراطي. وقد عرف عنه أنه يحتفظ بعلاقات ودية مع دمشق، وقد زارها 18 مرة خلال عمله السياسي ويعرف عن قرب كلا من الرئيس بشار الأسد ووالده الرئيس السابق، حافظ الأسد. وهو في الوقت نفسه يقيم علاقات جدية مع إسرائيل واللوبي اليهودي الأمريكي.
وفي السنة الماضية، انتقل من الحزب الجمهوري إلى الحزب الديمقراطي لاقتناعه بسياسة الرئيس باراك أوباما، وخصوصا في سعيه وإصراره على تسوية الصراع في الشرق الأوسط.
ويرى الإسرائيليون أن اختيار الرئيس الأسد لهذه الشخصية، يدل على موقف ذكي. فهو شخصية أمينة وموثوقة في العالم وله تأثير، وبخبرته الغنية يمكن أن يسهم بشكل فعلي في المفاوضات. وذكروا أن الأسد كان قد طلب أن تتوسط البرازيل بينه وبين إسرائيل.
الأسد يحذر
وكان الرئيس السوري حذر في وقت سابق من توابع توتر العلاقات الإسرائيلية التركية والذي تصاعد مؤخرا في أعقاب المجزرة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال ضد سفينة "مرمرة" التركية والتي كانت ضمن "اسطول الحرية" المتضامن مع قطاع غزة المحاصر إسرائيليا منذ حوالي 4 سنوات، وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الناشطين الأتراك.
وقال الأسد في مؤتمر صحافي مشترك عقده أمس الاثنين الماضي مع رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو في مدريد، إن تهديد انقرة بقطع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي سوف يكون له تداعيات خطيرة على عملية السلام في الشرق الأوسط.
وكانت تركيا شدّدت، أمس، لهجتها حيال إسرائيل، حيث هدد وزير خارجيتها أحمد داود أوغلو بقطع العلاقات مع الدولة العبرية ما لم تعتذر عن المجزرة التي ارتكبتها بحق سفن "أسطول الحرية"، أو تقبل بتحقيق دولي محايد في الاعتداء، مشيراً إلى أنه لا يمكن لبلاده أن تنتظر القرار الإسرائيلي في هذا الشأن إلى ما لا نهاية.
وأكد الرئيس السوري أن قطع العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وإسرائيل سيزيد من زعزعة استقرار المنطقة. وأضاف أن تركيا لاعب رئيسي وأن قطع العلاقات بينها وإسرائيل سيكون خسارة للوساطة من أجل السلام في المنطقة.
واضاف: "لم يتمكن أي طرف من أن يلعب نفس الدور الذي لعبته تركيا، والسبب هو أن هذه الدولة تعيش في منطقتنا وتعرف كل التفاصيل، بذلك أستطيع أن أقول إن تراجع دور تركيا وتراجع عملية السلام على المسار السوري لا شك أنه سيؤثر على استقرار المنطقة".
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية الصادرة في لندن، عن الأسد قوله: "إن ظروف الاستقرار التي نبحث عنها منذ عقود في منطقتنا تبدو في هذه الأشهر التي مرت وحتى هذه اللحظة، تبدو أن فرص السلام متراجعة لصالح المزيد من فرص الحرب".
وقال الأسد إن الأحداث الأخيرة في المنطقة جعلت إمكانية التوصل إلى سلام بعيدة المنال. وتابع "إنه لا يمكن تحقيق السلام بوجود الاحتلال كما أنه لا يمكن أن يتحقق السلام دون إعادة الحقوق وعلى رأسها إعادة الجولان السورية المحتلة كاملة"، مؤكدا عدم إمكانية تحقيق السلام "إلا إذا كان شاملا".
واضاف "لا نستطيع أن نتحدث عن السلام على المسار السوري دون المسار الفلسطيني"، لافتا إلى أهمية تحقيق المصالحة الفلسطينية، مشيرا إلى أن زيارته إلى إسبانيا تكتسب أهمية خاصة نظرا للظروف التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط التي تعد "منطقة مضطربة وتقع سورية في قلب جميع المشكلات التي تعاني منها".
وتابع موضحا "أن فرص السلام في منطقة الشرق الأوسط متراجعة تجاه فرص الحرب وأن زيارته إلى إسبانيا تأتي لبحث إمكانية تعزيز فرص السلام أو على الأقل تقليل فرص الحرب".