القاهرة: قال وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري ، اللواء سيد مشعل، إن القدرات العسكرية الإيرانية لا تمثل أي خطر على إسرائيل وإنما تمثل خطرا أكيدا على المنطقة العربية بتدخلاتها غير المحسوبة في المنطقة العربية وشؤونها.
واعتبر مشعل أن زيادة الطموحات العسكرية التي تعمل إيران على السير قدما فيها أدت إلى زيادة العداء ضدها من جانب كثير من دول العالم، خاصة دول الغرب التي أصبحت تعمل جاهدة على وقف التسلح الإيراني، وهو ما جعل إيران تحمل عبئا سياسيا وعسكريا ونفسيا كبيرا جراء ذلك.
واضاف خلال لقاء له بنقابة الصحافيين المصريين، إن إيران لو كانت في طريقها إلى تسليح نووي فإن ذلك الأمر يمثل خطرا كبيرا عليها وعلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مشيرا إلى أن إيران "لو صنعت صواريخ يصل مداها إلى ثلاثة آلاف كيلومتر فإن هذا الأمر من شأنه أن يجعل كافة دول أوروبا تناصبها العداء وتأخذ خطوات عملية لإيقاف النمو العسكري الإيراني".
وتابع مشعل، إن إيران لم يسبق لها أن أطلقت طلقة رصاص واحدة على إسرائيل منذ عام 1948 وحتى الآن، مشيرا إلى أن حزب الله اللبناني الموالي إلى إيران أعلن على لسان أمينه العام حسن نصر الله خلال الاجتياح العسكري الإسرائيلي الأخير لقطاع غزة أنه ليس طرفا في تلك المعركة، مشيرا إلى أنه لم يخرج صاروخ واحد من حزب الله على إسرائيل خلالها.
التسلح الإيراني
تسعى إيران دائماً إلى إظهار نفسها كقوة عظمى إقليمية بمختلف المقاييس والمجالات، وخصوصاً في المجال العسكري، إذ تكشف بين الحين والآخر عن أسلحة جديدة تقوم بتطويرها بدءاً من الدبابات والصواريخ وصولاً إلى الغواصات والزوارق الحربية السريعة.
وكشفت إيران مؤخرا عن المزيد من قدراتها العسكرية المطوّرة، إذ أعلنت أنها أطلقت خط إنتاج لزورقين سريعين يمكن تجهيزهما بقاذفات صواريخ واستخدامها في دوريات أو عمليات هجومية في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز.
ويأتي الإعلان عن تدشين خطَّيْ إنتاج هذين النوعين الجديدين من الزوارق السريعة وهما "سراج" و"ذو الفقار"، غداة كشف الرئيس الإيراني ،محمود أحمدي نجاد ، عن أول طائرة إيرانية "قاذفة" من دون طيّار أُطلق عليها اسم "كرار"، أي مهاجم"، ويصل مداها إلى ألف كلم.
وسيتم إنتاج زورقَيْ "سراج" و"ذو الفقار" في المجمع الصناعي البحري في وزارة الدفاع الإيرانية، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.
ودشّن وزير الدفاع الإيراني، أحمد وحيدي، خط تجميع الزورقين السريعين، مشيراً إلى أن| |  |
| | مناورات إيرانية سابقة | | |
هما سيعززان قوات الدفاع الإيرانية.
وقال وحيدي: "اليوم تعتمد الجمهورية الإسلامية على صناعة دفاعية مهمة وقوات الحرس الثوري والجيش، التي يمكنها أن تضمن الأمن في الخليج الفارسي وبحر عمان ومضيق هرمز".
و"ذو الفقار" هو جيل جديد من الزوارق السريعة القاذفة للصواريخ التي يمكن استخدامها للقيام بدوريات أو عمليات هجومية"، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية.
وأضافت الوكالة أنه "زورق مصمم للهجمات السريعة على سفن وهو مجهّز بقاذفتَيْ صواريخ ورشاشين ونظام معلوماتي للتحكم في الصواريخ".
كذلك، نقلت وكالة أنباء "فارس" عن وحيدي قوله إن "زورق ذو الفقار سيُجهَّز بصواريخ نصر 1 ذات القدرة التدميرية العالية" والقادرة على تدمير سفن يزيد وزنها على ثلاثة آلاف طن.
وصُمِّم "سراج" للمناخات الاستوائية وهو أيضاً زورق سريع هجومي سيُستخدم في بحر قزوين والخليج وبحر عمان، كما ذكرت الوكالة الإيرانية، مؤكدةً أنه قادر على إطلاق الصواريخ وتنفيذ عمليات في بحر هائج.
ونقلت الوكالة عن وحيدي قوله إن "سراج زورق سريع قاذف للصواريخ يعتمد على تكنولوجيا متطورة وحديثة".
إلى ذلك، حذر وزير الدفاع الإيراني من أنّ رد بلاده على أي هجوم عليها سيكون واسعاً وغير متوقع، مشيرا إلى أن "النظرية الدفاعية الإيرانية ترتكز على عدم مهاجمة أي بلد، بل مدّ يد الصداقة إلى جميع الدول الشرعية في العالم، ولكننا أبلغنا الأعداء بضبط سلوكهم ومغامراتهم وألا يلعبوا بالنار، لأنه إذا حدث غير ذلك فسيكون رد الجمهورية الإسلامية غير متوقع".
بدوره، دعا المستشار الأعلى للقائد العام للقوات المسلحة ، رحيم صفوي، القوات المسلحة الإيرانية، أمس، للاستعداد لهجوم مضاد.
وأفادت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية شبه الرسمية، أن اللواء صفوي أعلن ذلك في الكلمة التي ألقاها أمام جمع من الطلبة بقوات التعبئة الشعبية "الباسيج"، قوات النخبة في الحرس الثوري الإيراني.
كما أعلنت طهران أمس تعزيز أنظمتها الدفاعية حول محطة بوشهر النووية التي دشنتها مؤخرا، وأكد العميد محمد حسن منصوريان، مساعد "مقر خاتم الأنبياء" للدفاع الجوي، الفيلق الهندسي التابع للحرس الثوري الإيراني، قائلا: "نقلنا المزيد من الأنظمة الدفاعية إلى المنطقة أثناء شحن المحطة بالوقود، واتخذنا الإجراءات الاحترازية لمواجهة الأخطار المحتملة".
قلق أمريكي
في غضون ذلك، ذكرت تقارير صحفية أن الولايات المتحدة، وخصوصا أسطولها الخامس في البحرين، تراقب عن قرب التطورات العسكرية الإيرانية التي تم الإعلان عنها خلال الأيام الماضية.
وصرح مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية الصادرة في لندن، بأن على إيران أن تبدي إشارات حسن نية في وقت يتساءل المجتمع الدولي عن نواياها العسكرية، وخصوصا في ما يتعلق بملفها النووي.
وأضاف: "لقد عبرنا منذ زمن عن قلقنا من تطوير إيران برامج عسكرية، كما أن هذه الخطوات تضعف من ادعائهم بأن لديهم نوايا سلمية".
وشدد المسؤول على أن "المجتمع الدولي يبحث عن إشارات من الإيرانيين بأنهم يعلمون على بناء الثقة"، معتبرا أن التصريحات حول القدرات العسكرية الأخيرة لا تصب في هذا الاتجاه.
وكان الناطق باسم الخارجية الأمريكية ، فيليب كراولي، قد صرح تعليقا على إعلان إيران إنتاج الزورقين السريعين، بأن "هذا أمر يقلقنا ويقلق جيران إيران".
وأضاف أنه رغم أن كل دولة حرة في الدفاع عن نفسها، تبدي الولايات المتحدة حذرا تجاه "الأنظمة القادرة على تهديد دول المنطقة أو السلام والاستقرار فيها". ولفت إلى أن في مواجهة "قدرات إيران المتنامية على مر السنوات، عززنا تعاونا مع دول أخرى في المنطقة"، و"هذا أحد الأسباب التي تدفعنا إلى الاعتقاد بأنه إذا استمرت إيران في اندفاعها فقد تشعر بدرجة أقل من الأمان في حال اتحدت دول في المنطقة لخلق توازن مع قدراتها المتزايدة".
العلاقات بين القاهرة وطهران
كانت العلاقات بين مصر وإيران شهدت توترا حادا في نهاية عام 2008 بعد انتاج إيران لفيلم "إعدام الفرعون" والذي مثل إساءة بالغة للرئيس المصري الراحل أنور السادات بعد أن وصفه بالخائن.
ويعرض الفيلم الإيراني على مدار ساعة، شهادات لخبراء سياسيين وأمنيين ويسترجع لقطات من مشهد اغتيال الرئيس المصري الراحل. ويشير الفيلم إلى أن سبب الاغتيال هو توقيع "الرئيس الخائن على اتفاقية كامب ديفيد الحقيرة لتكون مصر هي أول دولة إسلامية تعترف بالكيان الصهيوني".
وشن عدد من الصحف المصرية هجوما على إيران بعد أن وصف الفيلم الإيراني، الزعيم المصري الراحل أنور السادات بـ "الخائن"، كما وصف قتلته، خالد الإسلامبولي وعطا طايل وعبد الحميد عبد السلام وحسين عباس بـ "الشهداء".
وقالت هذه الصحف: إن إيران تساند الارهابيين بأساليب مختلفة، ومثل تلك الاهانات المتكررة لاتعبر إلا عن حقد فارسى شيعى واضح فى إيران، وهى تؤكد الأسباب الأكيدة التى تدفع مصر الى عدم إعادة العلاقات مع إيران إذ إن إيران تفسد ما بين المسلمين وتهين رئيسا مؤمنا راحلا ، وتتهمه بالخيانة، وتصف اتفاقية مازلنا موقعين عليها بأنها "حقيرة" ، ولم يكن ذلك الفيلم حدثا استثنائيا بل إنه بعض من حملات إيرانية مستمرة ضد مصر .
وردت وكالات الأنباء الإيرانية الرسمية بهجوم غير مسبوق، قائلة:"إن الحريات في مصر مكبوتة ولا توجد أحزاب سياسية حرة ولا توجد انتخابات رئاسية حرة ولا توجد صحف يمكنها أن تنتقد اداء الحكومة، بينما في إيران يوجد أكثر من 4 آلاف صحيفة ومجلة و240 حزبا ومنظمة سياسية والانتخابات تتم بحرية كاملة لا يمكن مشاهدتها في اي بلد عربي".
وتابعت: "إن إقامة علاقات سياسية بين إيران ومصر والتي تتحدث عنه بعض الأوساط في كلا البلدين أمر بعيد المنال في ظل الحكومة المصرية الحالية، ومن هذا المنطلق فإن الشعب الإيراني غير متلهف لإقامة مثل هذه العلاقات لأنه يدرك مدى هشاشة الوضع ومدى الدكتاتورية الفرعونية التي يعاني منها الشعب المصري وبالتالي لا بصيص أمل في مستقبل العلاقات بين ايران ومصر".