الرياض: كشف فقيهان في المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة عن تفاصيل الخيارات الثلاثة الخاصة بإعادة هيكلة الصكوك المتعثرة، بعدما أثارت تقارير صحفية سعودية قضية حالات التعثر التي ضربت صناعة السندات الإسلامية، وذلك بعد أن قفزت تلك الحالات إلى 21 حالة في آخر 20 شهرا من السنة الحالية.
وكشف الفقيهان أنه تعذر كشف تفاصيل هذه الخيارات في الفترة السابقة نظرا لمحاولة الفقهاء والمحامين تكييفها مع تعاليم الشريعة، حيث تعد قضايا إعادة الهيكلة من الأمور الجديدة على صناعة الصكوك.
وتم إيجاد تلك الخيارات لمساعدة حملة الصكوك على عدم تصعيب الأمور على الشركة المصدرة للصكوك وذلك بإجبارها على الإفلاس، مما يعني أن الصورة ستكون ضبابية ومظلمة لمسألة استعادتهم رأس المال.
وكان اللافت في النظر أن معظم هذه الخيارات لا يضمن تحقيق الأرباح لحملة الصكوك بعد انقضاء المدة الاستثمارية، ولا حتى ضمان استرجاع القيمة الأصلية (رأس المال) للاستثمار المدفوع.
وتأتي تلك التطورات كتأكيد للدراسة البحثية التي نشرتها صحيفة "الاقتصادية" في وقت سابق والتي تكشف عن احتمالية ضياع حقوق حملة الصكوك في حالة تعثر جهة الإصدار، وذلك بعد أن اتضح أن 2% فقط من إصدارات الصكوك تضمن وثائقها استرجاع المستثمرين حقوقهم، والنسبة الباقية تميل لمصلحة جهة الإصدار.
وفي حين تضمن الصكوك "المدعومة بالأصول "Asset Backed انتقال ملكية هذه الأصول إلى حملة السندات الإسلامية، الأمر الذي يعني امتلاكهم الحق في النفاذ إلى موجودات الصكوك وبيعها في حالة حدوث حالة تعثر من جهة الإصدار، فإن الصكوك "المرتكزة إليها الأصول "Asset Based. لا تضمن هذه الميزة. ومن هنا تأتي الخيارات الثلاثة لإعادة الهيكلة.
وبحسب الفقيهان ، فإن للمتعثرين ثلاثة خيارات يعرضونها على حملة الصكوك، الخيار الأول الذي يصعب إيجاد مقابل دقيق له باللغة العربية يعرف بـ Haircut وهو أن يتسلم حملة الصكوك 70 :80% من القيمة الاسمية لاستثماراتهم في هذه الأوراق المالية، أي أنهم سيخسرون بتنازلهم هذا 20 :30% من المبلغ الأصلي الذي استثمروه، إضافة إلى الأرباح.
أما الخيار الثاني: فيكمن في تمديد فترة استحقاق الصك من خمس سنوات إلى سبع سنوات على سبيل المثال، في حين يتعلق الخيار الثالث بمبادلة الدين بالأسهم DEBT/ EQUITY SWAP، أو على الطريقة الأرجنتينية.
وغالبا ما يرغم حملة الصكوك على تفضيل خيار Haircut أو الخصم وذلك لكون الشركة المصدرة للصكوك قد دخلت مرحلة "الوضع المالي المتعثر" وهو ما يعرف لدى الاقتصاديين بـ financial distress بمعنى أنه لا يوجد " تدفق نقدي" لا من أصول الصكوك ولا من موجودات الشركة المصدرة.
وعليه يصبح خيار تمديد استحقاق الصكوك ليس مطروحا على الطاولة وعلى الطريقة الأرجنتينية في إعادة الهيكلة يحاول الفقهاء والمحامون تكييف الحلول التقليدية مع الشريعة، حيث تحاول الحكومة الأرجنتينية عرض 20 مليار دولار على حملة سنداتها التي تعثرت قبل تسع سنوات.
ويؤكد للصحيفة، الفقيه الماليزي البارز محمد داود بكر أنه لكي تكون عملية الهايركوت Haircut متوافقة مع معايير هيئة المحاسبة، فإن على مزودي رأس المال (يقصد حملة الصكوك) الموافقة على عملية الخصم (20: 30 % من رأس المال) لكي يتنازلوا ويحصلوا على تسوية مبكرة، مشددا على أنه في مثل هذه العقود فليس هناك ضمان لرأس المال.
وتتوافق تلك التصريحات مع ما ذكره الشيخ نظام يعقوبي في وقت سابق وذلك عندما وصف حملة الصكوك بـ "الجهلة" جراء عدم درايتهم بالأمور القانونية والمذكورة في ثنايا وثيقة الصك قبل شرائه في المقام الأول.
ويعد الخيار الثاني أخف وطأة من الخيار الأول، إلا أن ضمان استرجاع رأس المال غير مضمون بالكامل، حيث يميل حملة الصكوك، في حال كان التدفق النقدي للشركة المصدرة قويا، يميلون إلى قبول عرض "تمديد" فترة استحقاق الصك بزيادة سنة إلى ثلاث سنوات على المدة الأصلية.
وهنا يظهر مصطلح " تكلفة الفرصة الضائعة"opportunity cost إلى الوجود، بمعنى أنه ولولا فترة التمديد لكانت قد تمت "إعادة" استثمار أموال الصكوك من قبل المستثمرين، إلا أن خيار "تمديد" أجل الصكوك حرم المستثمرين هذه الفرصة.
وعندما سألت الصحيفة الفقيه الدكتور محمد علي القري عن الرؤية الشرعية حول كيفية تعويض حملة الصكوك عن "تكلفة الفرصة الضائعة"، قال إن ذلك يعتمد على طبيعة الصكوك؛ فإذا كانت صكوك "إجارة" فإن خيار تمديد تاريخ الاستحقاق يعني تمديد عقد الإيجار بحيث يكون تحت شروط جديدة، تشتمل على إيجار مرتفع، ويتابع :" أما إذا كانت صكوك مشاركة، فإن مدة العقد قد يتم تمديدها مع تعديل نسبة المشاركة في الربح (بين الطرفين)".
أما الخيار الثالث فيتعلق بمبادلة الدين بالأسهم DEBT/ EQUITY SWAP. ويكفي اسم العقد ليظهر أنه قد تم استنباطه من الصرافة التقليدية، حيث يتم اللجوء لهذا العقد عندما يكون للشركة المصدرة ديون ضخمة لا تقدر على سدادها، فهنا تعرض على دائنيها خيار مبادلة هذه الديون بأسهم في شركتها. وهنا تأتي أهمية المعرفة الشرعية في هندسة عقد قانوني يؤدي مهمة العقد الربوي التقليدي نفسها ولكن بطريقة شرعية.