باريس : كشفت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسة أمس أن عددا من الشركات الفرنسية اكملت بناء نسخة عن الفندق اللبناني الشهير "سان جورج" في قاعدة "كابسيو" العسكرية قرب مدينة بوردو بعد ثلاثة أشهر من العمل، ليكون جاهزا لإعادة تمثيل جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق ،رفيق الحريري، في 14 فبراير / شباط عام 2005.
وقال مصدر فرنسي لصحيفة "السفير" اللبنانية، إن الكومندان جان بيار لاروش، وهو أحد العاملين الفرنسيين في لجنة التحقيق الدولية، قد أشرف على عملية إعادة البناء، التي شملت إلى الفندق المنعطف المطل على الخليج، وبعض الأبنية المطلة على الموكب.
وأوضح أن اللجنة، التي يشرف عليها لاروش، اكتفت بإعمار نسخ من المباني البيروتية التي تعرضت للموجات التفجيرية الأولى للكمين الانتحاري، من بين مبان أخرى تقع عند المنعطف الشهير .
وقال المصدر إن عمليات إعادة التفجير وتمثيل الجريمة ستستمر من ثلاثة أيام إلى أسبوع، إلى أن تتفحص اللجنة من الفرضيات كافة وتقارنها بما توصلت إليه التحقيقات قبل رفعها إلى المدعي العام للمحكمة الدولية دانيال بيلمار، وضمها إلى ملف التحقيق.
وأشار إلى أن الجيش الفرنسي سيبدأ باتخاذ إجراءات أمنية مشددة لحماية منطقة الاختبارات، التي تقع في مثلث استراتيجي، يضم إلى "كابسيو" وحي حقل رماية واختبار متفجرات قاعدة "مونمارسو" ومطاراً عسكرياً.
وتم اختيار "كابسيو" من دون غيرها تأكيداً لالتزام فرنسا دعم المحكمة الدولية في عملها. وكانت "كابسيو" خلال الحرب الباردة قاعدة عسكرية للجيش الأمريكي لمدة 20 عاما، قبل أن يقرر الجنرال ديجول إقفالها والانسحاب من حلف شمال الأطلسي.
وكانت لجنة التحقيق الدولية قد أجرت عملية مشابهة مطلع العام الحالي على مسرح الجريمة قرب فندق سان جورج لكنها استخدمت فيها التقنيات الثلاثية الأبعاد، لإعادة بناء مسرح الجريمة ما بعد الانفجار.
ولا تسمح هذه التقنيات، على تقدمها، بمقاربة النتائج التي توصل التحقيق إليها، مع تلك التي يمكن الحصول عليها خلال تجربة واقعية لكل عناصر مسرح الجريمة: من موقع السيارات في الموكب إلى "كمين الميتسوبيشي"، إلى كمية المتفجرات ونوعيتها وعمق الحفرة وقطرها ومقارنتها بالصور المتوفرة على مسرح الجريمة نفسه، وأثر الموجات التفجيرية وقوتها كما سجلتها أجهزة رصد الزلازل اللبنانية، آنذاك.
ومن المفترض أن تسمح إعادة تمثيل الجريمة، واستعادة عملية التفجير، بالحصول على خيوط جديدة في التحقيق، لم يكن من الممكن الحصول عليها في الرابع عشر من شباط نفسه بسبب تخريب مسرح الجريمة.