|
الموقف السوري المبدأي والطلب الأمريكي المرفوض
Aug 28,2008 00:00
by
admin1
غزة - فلسطين نيوز - طالعنا الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض الأمريكي بتصريح غاضب ومتوتر طلب فيه من سورية عدم التدخل في الشأن القوقازي والكف عن اتخاذ موقف التأييد للجانب الروسي ضد جورجيا كما طلب منها الاهتمام بشئونها الخاصة وبقضايا المنطقة فقط. سبق للمتحدثين الأمريكيين ومنهم رئيسهم أن أظهروا غضبهم حيال زيارة الرئيس بشار الأسد لأكثر من دولة وخصوصاً زيارته الأخيرة لموسكو متناغمين في ذلك مع الموقف الإسرائيلي الذي أظهر خوفه من التقارب السوري – الروسي واتفاقهما على جملة من الصفقات بما فيها الأسلحة الدفاعية والصواريخ. إن الكيل بمكيالين والمعايير المزدوجة وغير ذلك من اعوجاج السياسة الأمريكية وتحاملها على سورية والعرب الممانعين عموماً لا تكفي وحدها لتفسير الموقف الأمريكي خصوصاً أن أمريكا ذاتها تفعل ما نهت سورية عن فعله، فهي تتدخل في شئون الغير دون طلب منه، وتعتدي على بعض البلدان دون أي مبررات قانونية أو أخلاقية حتى، كما أنها تحرض على العدوان وتتحرش بالآخرين ولا تحترم إرادة المجتمع الدولي أو تقيم وزناً لنداءات الأكثرية الدولية سواء في الأمم المتحدة أو المنظمات التابعة لها، وترسل ليس التصريحات والمواقف تجاه المعضلات الدولية، بل أساطيلها وقاذفاتها لتقتل وتدمر مستغلة تفردها بالقرار الدولي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. إذن ما الذي يدفع الأمريكيين لهكذا تصريحات يعلمون أنها لن تفت في عضد سورية أو تثنيها عن الوقوف مع الحق حسب قناعتها وتبعاً لسياستها المبدأية تجاه المشاكل التي تطرأ في العالم بما فيها قضية الاعتداء الجورجي على أوسيتيا الجنوبية والتدخل الإسرائيلي والأمريكي الفج لصالح جورجيا ؟ الأمريكيون يهتمون اليوم باستمرار سيطرتهم في الشرق الأوسط وتحكمهم في منابع النفط وممراته الحيوية من الخليج والعراق ونراهم يبذلون كل جهدهم في تأمين ذلك عبر الاتفاقيات الأمنية مع دول المنطقة بمن فيها العراق المحتل، كما أنهم معنيون بطمأنة حلفائهم في المنطقة بأن لا أحد يستطيع تجاوز السياسة الأمريكية أو السطوة الأمريكية في سياق معالجتها لمعضلات المنطقة، ولهذا تجد أمريكا نفسها محرجة وفي مأزق خطير جراء الخروج السوري عن سياق الانصياع لإرادتها بعد أن ظنت إدارتها الحمقاء أن المنطقة دالت لها وخضعت. إن استقلالية الموقف السوري والموقف الواضح من العدوان الجورجي والمؤيد بحزم لخطوة روسيا الاتحادية بالحسم العسكري فيها، والمعاكس بدرجة 180 درجة للموقف الأمريكي المؤيد لجورجيا والمدين لروسيا يمثل نموذجاً مزعجاً وتحدياً غير مسبوق لأمريكا في المنطقة والجوار، والخطر يأتي من تماثل محتمل لبعض المترددين مع الموقف السوري بما يضع عراقيل إضافية أمام تحقيق كل الأهداف التي رسمتها إدارة المحافظين الجدد للسيطرة على المنطقة ونفطها وممراتها كما أسلفنا. الأمريكيون يعانون من جملة خسائر سياسية وعسكرية في أكثر من بلد كما يعانون من جروح عميقة في اقتصادهم وقدرتهم على الردع ناهيك عن الهجوم الوقائي...والموقف القوي والواضح من سورية وعلى لسان رئيسها تضع مزيداً من الملح على هذه الجروح وتشجع الآخرين على أخذ نفس الموقف الأمر الذي تخشاه الولايات المتحدة الأمريكية، ومن هنا كان طلبها المرفوض من سورية. بقلم : زياد ابوشاويش |